الارشيف / الاقتصاد

الاستدامة لم تعد خياراً

شكرا لقرائتكم خبر عن الاستدامة لم تعد خياراً والان نبدء باهم واخر التفاصيل

متابعة الخليج 365 - ابوظبي - مقالات

الاستدامة لم تعد خياراً

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 06/08/2017

تمكّنت قمة العشرين، التي انعقدت مؤخراً والقرارات الصادرة عنها من تذكيرنا بحقيقة مهمة لا جدل فيها، وهي أن النجاح خلال العقود الثلاثة المقبلة في اتخاذ خطوات جادة لتحقيق تحوّل ناجح إلى اقتصاد مستدام وأقل اعتماداً على الموارد الطبيعية الناضبة لن يكون نتيجة لمجهود أو قرارات فردية، بل سيكون تتويجاً لجهد جماعي مشترك يقوم على التعاون والتكاتف لحماية الكوكب.
وعلى الرغم من سلبية قرار البيت الأبيض الأخير بالانسحاب من اتفاق باريس للمناخ، إلا أن ذلك يضع الكرة في ملعبنا، نحن الأفراد، لتحمّل المسؤولية والتصرف بحكمة في التعامل مع التحديات، التي نواجهها فيما يتعلق بشح الموارد الطبيعية وتلوث البيئة. وكأفراد مسؤولين، يجب علينا أن نتحلى بالجرأة والشجاعة لمضاعفة جهودنا للانتقال باقتصادنا بعيداً عن المفهوم الاستهلاكي الشائع في الشراء والاستهلاك والتخلص اللامسؤول من النفايات، واستبداله بنظام يتماشى بشكل وثيق مع مبادئ الاقتصاد الدائري.
ويمثّل التعليم المفتاح الجوهري لتحقيق اقتصاد ناجح والوصول إلى تحوّل جوهري بالسلوك، وصناعة البلاستيك هي خير مثال على الحاجة لخلق توعية أشمل بين الأفراد حول مفهوم إعادة التدوير وقدرتهم على المساهمة في استدامة البلاستيك. ووفقاً لدراسة مسحية حديثة تبين أن واحداً من أصل خمسة من المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي يعتقدون أن البلاستيك مادة لا يمكن تدوريها، وهو ما يمثّل نسبة عالية من الأفراد غير المدركين للتطورات الحاصلة لتحقيق الاستفادة الاقتصادية الكاملة من البلاستيك. هذه الفجوة في المعرفة ستؤدي إلى تفاقم أزمة النفايات وتعمّق الفهم الخاطئ المتمثّل بإلقاء اللوم على البلاستيك وليس الأفراد، وهو ما يسهم في النهاية في زعزعة الثقة بالصناعة التي تمكّنت حتى الآن من تقديم الكثير من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لبلداننا.
ويفضي تجاهل هذا السلوك إلى بروز مشكلة أكبر، وهو ما يؤدي أيضاً إلى تلاعب في الحقائق، فالبلاستيك لا يلوث البيئة، بل الأفراد هم المسؤولون عن ذلك، وللتغلب على النقص في المعرفة الذي يتسبب به هذا اللبس يستوجب بذل المزيد من الجهود التوعوية لضمان أن نكون جميعاً مدركين للمسؤولية الملقاة على عاتقنا والمتمثلة بتحويل ممارسات الاستدامة لعادات يومية، ولفهم السبيل لتحقيق خطوات فاعلة وقادرة على إحداث الفرق في مجتمعاتنا.
فمنذ اختراعه قبل ما يزيد على 100 عام، أصبح البلاستيك عصباً رئيسياً للاقتصاد العالمي ومساهماً فعّالاً في حياتنا حتى وقتنا الحالي، وصناعة البلاستيك كانت ولا تزال محفّزاً رئيسياً للأفكار الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الدائري التي يمكنها الانتقال بالطريقة التي نحافظ بها على الموارد الطبيعية وغير الطبيعية والتشجيع على تغيرات جوهرية إيجابية في سلوكنا تدوم على المدى البعيد.
وإصرار بعض الأفراد والمنظمات على شيطنة البلاستيك وتحميله مسؤولية النفايات التي تلوث بيئتنا لا يتسم بالموضوعية، لأن هؤلاء يغفلون المتسبب بهذه الظاهرة والمتمثل بالسلوكيات وينسون الدور المهم الذي يلعبه البلاستيك في جعل العالم من حولنا أكثر ازدهاراً وصحة وسعادة، فهو يؤمن إيصال مياه شرب نظيفة إلى بيوتنا ويسهم في أنظمة عزل المباني لترشيد استهلاك الطاقة ويوفر منتجات آمنة لقطاع الرعاية الصحية. وحتى الأطعمة، التي تمثل الحاجة الأساسية الأهم لبقائنا، يسهم البلاستيك في الحفاظ عليها طازجة من خلال منتجات التغليف البلاستيكية، إذ يعد هدر الأغذية ثالث أكبر مساهم في إطلاق غازات الدفيئة. ويعتبر البلاستيك مادة خفيفة جداً بالمقارنة مع نظرائها، ما يجعل منها أسهل وأكثر كفاءة في قطاع النقل، ويؤدي في النهاية إلى الحد من البصمة الكربونية. وبحسب التقديرات فإن استخدام البلاستيك في تغليف كافة المنتجات قد يؤدي إلى خفض متوسط حمل كل شاحنة بما يقارب 800 كج، ويوفر ما يصل حتى لترين من الديزل لكل 100 كلم يتم قطعها ويحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو 5 كج.
وبمقارنته مع المواد التقليدية الأخرى، يعتبر البلاستيك أفضل للبيئة بفضل مساهمته في تحقيق الكفاءة في الموارد، فبحسب دراسة لمنظمة International Trucost نشرت عام 2016، فإن الكلفة البيئية للبلاستيك المستخدم في المنتجات الاستهلاكية أقل بما يقارب أربعة أضعاف في حال تم استبداله بمواد أخرى. فالبلاستيك المستخدم في التغليف مثلاً يتطلب طاقة أقل بأربع مرات من الورق، ما يعني استهلاك مياه أقل وبالتالي تلوث أقل، ويحتاج البلاستيك طاقة لإعادة تدويره أقل من تلك التي يحتاجها الورق بنحو 91%.
في هذا السياق فإن مجانية الأكياس البلاستيكية خفيفة الوزن في منافذ التسوق يعد تبذيراً يجب إيقافه، فبحسب دراسة إقليمية أجراها الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) فإن 50% من الأفراد المشاركين في الدراسة أبدوا موافقة على تحصيل مبالغ رمزية لقاء الحصول على الأكياس البلاستيكية لتغيير سلوكياتهم بعد انتهاء الغرض منها وتقليل احتمالات التخلص منها كنفايات، واستبدالها بالأكياس البلاستيكية ذات المتانة العالية القابلة للاستخدام المتكرر. وهذه الأكياس يمكن بعد إعادة استخدامها وانتهاء عمرها الافتراضي إعادة تدويرها بصورة مبتكرة في صناعة الأنابيب وأعمال الطرق وكافة مناحي قطاع الإنشاءات. وفي الاقتصاد الدائري فإن فوائد البلاستيك تتخطى أي مادة أخرى، ولا يوجد مادة أخرى لديها ذات التنوّع الذي يمتلكه البلاستيك.
وتشير الإحصاءات إلى تنامي استعداد الأفراد لدعم عمليات إعادة التدوير في بلدانهم، لكن عقبات مثل صعوبة الوصول إلى المنشآت ونقص التعليم تقف عقبة في طريقهم. إذ يؤيد 40% من المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي زيادة مساهمتهم في عملية إعادة التدوير، و21% منهم دعوا لإنشاء المزيد من المنشآت المخصصة لذلك، في المقابل، فإن تزايد عدد المشاركين بحملات تنظيف البيئة في المنطقة مثل حملة «بيئة بلا نفايات» يعكس قوة العمل الجماعي.
ختاماً، يجب علينا أن نعمل على إبراز ودعم وتشجيع القيادات الشابة في مجتمعاتنا لصياغة الطريقة التي نتمكن بها كأفراد وشركات وحكومات من مواجهة هذه التحديات وانتهاز الفرص التي يوفرها مفهوم الاقتصاد الدائري، فالاستدامة لم تعد أمراً اختيارياً، بل أصبحت نهجاً لا غنى عنه، ولن يؤدي أي تغيرٍ في السياسات أو تشوّه في المفاهيم إلى التأثير بالحقيقة التي نحمل مفاتيحها، نحن الأغلبية.

د. عبد الوهاب السعدون *
* الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)

شكرا لقرائتكم خبر عن الاستدامة لم تعد خياراً على الخليج 365 ونحيطكم علما بان محتوي الموضوع تم كتابته بواسطة الخليج وربما تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي من الرابط التالي الخليج ونحن غير مسؤولين عن محتوى هذا الخبر مع اطيب التمنيات بيوم سعيد .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا